الشريف المرتضى

475

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

الطريق . وحكى عن بعضهم : أطيب النّاس الزّبد ، أي أطيب ما يأكل الناس الزّبد ، وكذلك قولهم : حسبت صباحى زيدا ، أي صباح زيد ، وروي عن ابن عباس في قوله تعالى : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ « 1 » ، أي ليس على من أكل مع الأعمى حرج ، وفي قوله تعالى : رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ « 2 » ، وذكروا أنّه كان راعيا تبعهم . فأمّا ما كنّى عنه بالهاء في قوله تعالى : وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى ففيه وجوه أربعة : أوّلها : أن تكون الهاء راجعة على المال الذي تقدّم ذكره ، ويكون المعنى : وآتى المال على حبّ المال ، وأضيف الحبّ إلى المفعول ، ولم يذكر الفاعل : كما يقول القائل : اشتريت طعامي كاشتراء طعامك ، والمعنى كاشترائك طعامك . والوجه الثاني : أن تكون الهاء راجعه إلى « من آمن باللّه » ، فيكون المصدر مضافا إلى الفاعل ، ولم يذكر المفعول لظهور المعني ووضوحه . والوجه الثالث : أن ترجع الهاء إلى الإيتاء الذي دلّ « وآتى » عليه ، والمعنى : وأعطي المال على حبّ الإعطاء ، ويجري ذلك مجرى قول القطاميّ : هم الملوك وأبناء الملوك لهم * والآخذون به والسّاسة الأول « 3 » فكنّي بالهاء عن الملك ، لدلالة قوله : « الملوك » عليه ، ومثله قول الشاعر : إذا نهي السّفيه جرى إليه * وخالف والسّفيه إلى خلاف أراد : جرى إلى السّفه الذي دلّ ذكر السفيه عليه . والوجه الرابع : أن تكون الهاء راجعة إلى اللّه تعالى ؛ لأنّ ذكره تعالى قد تقدّم ، فيكون المعني : وآتى المال على حبّ اللّه ذوي القربى واليتامى . فإن قيل : فأيّ فائدة في ذلك ، وقد علمنا الفائدة في إيتاء المال مع محبّته

--> ( 1 ) سورة النور ، الآية : 61 . ( 2 ) سورة الكهف ، الآية : 22 . ( 3 ) جمهرة الأشعار : 316 ؛ وهو آخر قصيدته التي مطلعها : إنا محيّوك فاسلم أيّها الطّلل * وإن بليت وإن طالت بك الطّول